نبيل الريفي يكتب: في تازة.. صمتٌ على الكوارث وبياناتٌ للدفاع عن الوهم

في مدينةٍ تتكدس فيها النفايات، وتنهار بنيتها ، وتتوقف مشاريعها عند حدود الوعود، لا تتحرك الجماعة للشرح أو التصحيح إلا حين يُحرَج المسؤولون. ليس غريبًا أن يكون الرد الرسمي الوحيد الصادر منذ شهور هو بيان حول مشروع لم يبدأ أصلًا، بينما القضايا الحقيقية التي تؤثر على حياة المواطنين تُقابل بالتجاهل التام.

في المدخل الشرقي، الأشغال متعثرة منذ شهور، والطريق الذي يُفترض تأهيله تحوّل إلى خطر يومي على السائقين. وثّقت عدسات المواطنين حوادث سقوط الشاحنات وانزلاق السيارات، و رصدت تعثر المشروع و فشله ، لكن لا بيان، لا توضيح، لا مساءلة.

في الأحياء، تراكمت النفايات، الروائح انتشرت، والخدمات تراجعت، بينما الجماعة والشركة المفوض لها تدبير القطاع في صراع غير مفهوم. لا أحد يخرج ليشرح طبيعة الخلاف، أسبابه، ولا متى سينتهي، لكن السكان يدفعون الثمن كل يوم..

أما مطرح صف اللوزة، الذي تباهت به الجماعة سابقًا كإنجاز، فهو اليوم متعثر بسبب “صعوبة الولوج”، في فضيحة كلفت 7 مليارات سنتيم. نفس الصفحة التي هللت له سابقًا، لا تجد اليوم أي مبرر لتفسير كيف تحوّل إلى مشكلة بدل أن يكون حلًا.

وعلى الطريق المدارية، انهارت قنطرة حديثة، بعدما سبق للجماعة أن بشرت بجودة أشغالها. ومع ذلك، لا أحد يخرج ليشرح كيف انهار “الإنجاز”، ولا ما الذي سيُفعل لتفادي تكرار الكارثة.

وهذا ليس سوى جزءٍ بسيط من المشاريع المتعثرة، فالتأهيل الحضري، الذي يتجدد مع كل مجلس بلدي بأرقام ضخمة ومسميات براقة، فيقدم من جديد كإنجاز قبل حضور آليات حقيقة للتنفيد ، و لا يزال إلى اليوم حبرًا على ورق، بينما أحياء كاملة لم تشهد إعادة ” التزفيت ” منذ أكثر من عقدين.

والمفارقة أن كل هذه الملفات، من الخدمات المتدهورة إلى انهيار البنية التحتية، لا تستحق عند الجماعة أي توضيح. لكنها حين نُشِر مقال عن الملعب البلدي، خرجت ببيان مطول مليء بالتبريرات و الإتهامات ، رغم أن المشروع لم يبدأ أصلًا. والأكثر إثارة للسخرية أن الاستشارة المعمارية لم تُعلن إلا بعد المقال وبعد البيان، وكأن الجماعة لا تتحرك إلا حين يُفضح صمتها!

هذه ليست مجرد أزمة تدبير، بل انتقائية واضحة في التعامل مع الرأي المحلي. الجماعة تتابع كل ما يُكتب، لكنها لا تختار الردّ إلا حين يكون الأمر يمس صورتها. النقد يُواجه بالتجاهل، المشاكل الحقيقية تُقابل بالصمت، لكن حين يكون هناك مشروع يريدون الترويج له، فجأة تصبح التوضيحات ضرورة ملحة.

تازة لا تحتاج إلى بيانات انتقائية ولا إلى تبريرات انتهازية، بل إلى مصارحة حقيقية مع سكانها. إن كان المجلس الجديد قد ورث إرثًا من التعثرات، فمن مسؤوليته أن يوضح للناس أين تكمن المشاكل بدل أن يرث معهم نفس عقلية التهرب والتبرير. وإذا كانت الجماعة ترى في الردّ الإعلامي ضرورة، فلتبدأ بالحديث عن الفشل قبل أن تبرر ما لم يتحقق أصلًا.