أزمة الماء بـ”سكورة” ومأساة “عمي ادريس”.. شكرا “سي محمد” و”عزيز” و”يونس”

اختارت جريدة “الديار”، منذ انطلاقتها، خطا تحريريا نقديا وغير مهادن، يركز على “النصف الفارغ من الكأس”، بعيدا عن “التطبال” للمسؤولين والسياسيين بجهة فاس مكناس، مما جر عليها، وعلى صحافييها، سخط العديدين ممن ” في كرشهم عجينة”.
وحرص طاقم الجريدة، كل الحرص، كذلك على الحفاظ على مصداقيتها وصدقيتها، ما بوأها مكانة متميزة في الحقل الإعلامي الجهوي، لتصير في وقت قياسي من المنابر المؤثرة، إلى جانب عدد من الزملاء، حيث تحظى مقالاتها بتفاعل كبير من “النخبة” لمهنيتها واستقلاليتها.
كما، لا نتردد في “الجريدة” في مناقشة كل مُتفاعل، من المسؤولين، مع مقال أو موضوع تطرقت إليه “الديار”، بشكل ودي و”بلا تحتريف” طبعا.
لكن، وبشكل اسثنائي، ولأول مرة، قرر كاتب هذه السطور أن يستغل زاوية “مجرد رأي” للتعبير عن وجهة نظره الخاصة، وتقديم الشكر والتقدير بـ”العلالي” لأشخاص كان لهم دور كبير في إسماع صوت المئات من الفلاحين في “بلاد الخيرات”، سكورة مداز، التي تعاني ساكنتها “القهرة” بسبب “الجفاف” وضياع الماء، وكذلك لوضع المتابعين أمام حقيقة دور المتدخلين في إصدار وزارة الفلاحة لـ”طلب عروض” إصلاح القناة الهيدروفلاحية، بناء على ما عاينته بشكل شخصي.
امتنان أجده واجبا على كل ذي فطرة سليمة، خصوصا بعد أن تم التدخل، في وقت قياسي، من أجل إنقاذ حياة “عمي ادريس”، الفلاح الخمسيني الذي ظهر بشكل مؤثر في الربورتاج المصور “سكورة.. من المسؤول عن “الفقر” في بلاد “الخيرات”، الذي أعدته جريدة “الديار” بالدموع.
وفي السياق، فإنني لن أتردد في قول شكرا..
– لمحمد شوكي
يوم 26 يناير الماضي، انتقلتُ صباحا إلى جماعة سكورة، بإقليم بولمان، من أجل إعداد موضوع حول تهالك قناة الري، التي تزود الآلاف من أشجار الزيتون، وتوضيح تأثير ضياع الماء على البيئة والاقتصاد في المنطقة، حيث تحدث البعض عن وعود تلقوها من طرف سياسيين بالمنطقة، بينهم برلماني “الأحرار” عن دائرة بولمان، في الوقت الذي لم تكلف فيه رئيسة الجماعة نفسها حتى عناء الرد على مراسلات المتضررين.
في نفس اليوم، نُظم نشاط حزبي بجماعة ولاد الطيب، بأحواز فاس، لأقرر حضوره بغرض استفسار محمد شوكي، مباشرة، عن وعوده لفلاحي سكورة، وتقديم رد على تصريحاتهم لجريدة “الديار”، حيث شدد على أنه ملتزم بالوعد الذي سبق أن قدمه، وأن مشروع إصلاح قناة الري سيجد طريقه إلى الإنجاز خلال أسابيع، وليس شهور.
بعد حوالي 15 دقيقة، تقريبا، سيغادر، عضو المكتب السياسي منصة النشاط، ويطلب نسخة من “الفيديو” الذي يُظهر المياه تتدفق من القناة وتضيع في “الشعاب”، ليقوم بإرساله إلى وزير الفلاحة، أمامي مباشرة، قبل أن يتلقى اتصالا منه، ويدخلا في نقاش حول الموضوع.
وصول “تسجيل “الديار” إلى وزير الفلاحة سيؤكده مسؤول بالوزارة، عند اجتماعه بعدد من المتضررين من الفلاحين، حيث أخبرهم أن الوزير حوّل إليه “فيديو” يُظهر ضياع مياه الري بمنطقة “سدور”، حسب رواية أحدهم، موضحين أن اللقاء عرف حضور شوكي أيضا.
يوم الثلاثاء 25 فبراير، سأتوصل من “سي محمد” بنسخة من طلب العروض الخاص بإصلاح القناة الهيدروفلاحية، مرفوقا بـ”هذا وعدي وجوابي لفلاحي سكورة”.
ما قام به شوكي إلى حدود الثلاثاء، نعتبره في جريدة “الديار” أمرا عاديا، بحكم دوره كممثل للأمة في مجلس النواب، لكن ردة فعله وتفاعله الإنساني مع الحالات المأساوية التي ظهرت في “ربورتاج الديار”، ومحاولة البعض الركوب على الموجة، من أهم الأسباب الذي دفعتني إلى كتابة هذا العمود، لإعطاء كل ذي حق حقه.
ساعات قليلة على تقديم جريدة “الديار” لحالات إنسانية تضررت بشكل مؤثر من “الجفاف” وقلة مياه الري، بينها حالة “عمي ادريس”، الذي يعيش في “نوالة” ويعاني من آلام فظيعة، بعد سقوطه وظهور ورم كبير بجسمه، لم يستطع معها الصديق نزار المنزهي، مصور “الربورتاج”، إيقاف دموعه وهو يمسك بـ”الكاميرا”، (ساعات) سأتوصل برسالة من “سي محمد” يتعهد فيها بالتكفل بعلاجه. ليقوم مساعدوه، فعلا، أمس الخميس 27 فبراير، بنقله إلى مصحة خاصة بمدينة فاس، لإخضاعه للفحوص الطبية والتحاليل اللازمة، قبل استئصال “الورم”.
– لعزيز الدريسي
“مناضل حقيقي.. يسكن سكورة وتسكنه”، تقديم بسيط لمواطن مغربي لا هم له سوى إنقاذ “الفوارم” من الهلاك الذي يتربص بها بسبب “الجفاف”، وعدم استغلال المياه الوفيرة بالمنطقة.
رئيس جمعية “المدار السقوي سيدي محيو مداز لمستخدمي المياه المخصصة للأغراض الزراعية سكورة بولمان” لا يكتفي بطرح المشاكل فقط، بل تجد عنده حل لكل “معضلة” يتخبط فيها الفلاحون، فقط تنقص “الإرادة السياسية”، وفق تعبيره.
عزيز، صاحب الكرم الحاتمي، لا يعرف لـ”لغة الخشب” سبيلا، كما لا يكل ولا يمل من طرق الأبواب وتوجيه المراسلات والبحث عن كل السبل لإيصال صوت الفلاحين البسطاء بالمنطقة.
وبعد نجاح جمعيته في إخراج مشروع إصلاح قناة الري على أرض الواقع، سيواصل “نضاله”، مع الغيورين، لتنفيذ باقي المشاريع المبرمجة في المنطقة، في انتظار إيجاد حل نهائي وعادل لملف “أوراق الأراضي” الشائك.
– ليونس وعمر
أعرف أنني سأتعرض لحصص من “التقريع” بسبب إدراجه في المقال، لكن لا يمكن أبدا تجاوز دور المهندس، المرتبط بالمنطقة، والمتابع لأدق تفاصيلها، و،كذلك، دعمه المادي والمعنوي لجريدة “الديار”، من أجل إيصال صوت ومعاناة البسطاء من الفلاحين إلى المسؤولين والرأي العام.
مرة أخرى.. شكرا جزيلا لكم، و”الله يرحم ليكم الوالدين”.
